الشهيد الأول

19

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

السادس : قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » « 1 » ، أمر بطاعة الرسول ، والإتيان بمثل فعل الغير ؛ لأجل أنّه فَعَلَه طاعةً فيجب . ويشكل بأنّ الامتثال يحصل بطاعته في القول وإن لم يتابعه في الفعل . السابع : قوله تعالى : « فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها » « 2 » الآية ، بيّن تعالى أنّ تزويجه بها ؛ ليكون حكم أُمّته مساوياً لحكمه . الثامن : حمله على الوجوب أحوط ؛ لأنّه إن طابق فذاك ، وإلّا فلا حرج ، ولو ترك أمكن كونه مكلّفاً فيذمّ ، وهو مظنون . ودفعه واجب . الجواب : نمنع حقيقة الأمر في الفعل كما مرّ . سلّمنا الاشتراك ، لكنّ اللفظ المشترك لا يدلّ على أحد معنييه بعينه ، خصوصاً مع قرينة « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ » « 3 » ؛ فإنّه مانع من حمله على الفعل بالعرف . والتأسّي الإتيان بمثل فعل الغير على وجهه لا مطلقاً ، وفعل الرسول يحتمل الوجوب وعدمه ، فلا يتحقّق التأسّي هنا . وهو جواب الثالث ، وأيضاً ظاهر الأمر وجوب اتّباع شخصه عليه السلام ، وليس مراداً قطعاً ، فلا بدّ من إضمار « قوله » أو « فعله » أو هما . والثالث يزيد الإضمار ، فتعيّن أحدهما ، فيحمل على القول ؛ للإجماع على وجوب اتّباعه . ويشكل : بأنّ المتابعة إنّما تتحقّق في العمل ، ووجوب المتابعة في القول إن أراد به موافقة الأمر فهو طاعة لا متابعة ، وإن أراد أن يقال مثله منع ؛ لاستلزامه خطاب الإنسان نفسه . وهو جواب الرابع . وعن الخامس : المراد بالمأتي به القول ؛ لقرينة « وَما نَهاكُمْ عَنْهُ » « 4 » والنهي لا يكون إلّابالقول ، ولأنّ العرف يمنع من إطلاق « أتانا بكذا » ، على أنّه « فعل كذا » ، والطاعة موافقة الأمر ، وهو حقيقة في القول ، فلم قلتم كون مجرّد الفعل

--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 59 ؛ المائدة ( 5 ) : 92 ؛ النور ( 24 ) : 54 . ( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 63 . ( 4 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .